ابن أبي الحديد

266

شرح نهج البلاغة

يا ناعي الاسلام قم فانعه * قد مات عرف وأتى منكر ! اما والله لو أن لي أعوانا لقاتلتهم ، وقال أمير المؤمنين عليه السلام : لئن قاتلتهم بواحد لأكونن ثانيا ، فقال : والله ما أجد عليهم أعوانا ، ولا أحب ان أعرضكم لما لا تطيقون . وروى أبو مخنف ، عن عبد الرحمن بن جندب ، عن أبيه قال : دخلت على علي عليه السلام وكنت حاضرا بالمدينة يوم بويع عثمان ، فإذا هو واجم كئيب ، فقلت : ما أصاب قوم صرفوا هذا الامر عنكم ! فقال صبر جميل ! فقلت : سبحان الله انك لصبور قال : فاصنع ماذا ؟ قلت : تقوم في الناس خطيبا فتدعو هم إلى نفسك ، وتخبرهم انك أولى بالنبي صلى الله عليه وآله بالعمل والسابقة ، وتسألهم النصر على هؤلاء المتظاهرين عليك ، فان أجابك عشرة من مائه شددت بالعشرة على المائة ، فان دانوا لك كان ما أحببت وان أبوا قاتلتهم ، فان ظهرت عليهم فهو سلطان الله آتاه نبيه صلى الله عليه وآله وكنت أولى به منهم إذ ذهبوا بذلك ، فرده الله إليك وان قتلت في طلبه فقتلت شهيدا ، وكنت أولى بالعذر عند الله تعالى في الدنيا والآخرة . فقال عليه السلام : أو تراه كان تابعي من كل مائه عشرة ! قلت : لأرجو ذلك ، قال : لكني لا أرجو ولا والله من المائة اثنين وسأخبرك من أين ذلك ! ان الناس إنما ينظرون إلى قريش ، فيقولون : هم قوم محمد صلى الله عليه وآله وقبيلته ، وان قريشا تنظر إلينا فتقول : ان لهم بالنبوة فضلا على سائر قريش ، وانهم أولياء هذا الامر دون قريش والناس ، وانهم ان ولوه لم يخرج هذا السلطان منهم إلى أحد ابدا ، ومتى كان في غيرهم تداولتموه بينكم ، فلا والله لا تدفع قريش إلينا هذا السلطان طائعة ابدا . قلت : أفلا ارجع إلى المصر فأخبر الناس بمقالتك هذه وأدعو الناس إليك فقال يا جندب ليس هذا زمان ذلك فرجعت فكلما ذكرت للناس شيئا من فضل على زبروني